السيد علي الطباطبائي
145
رياض المسائل
بعد التواتر بعمل الطائفة . وفي دعوى تواتر النبوي الحاصر لنجاسة الماء فيما إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة نظر ، إذ لم نجد لحديث منه في كتبنا المشهورة عينا ولا أثرا ، ومع ذلك فهو كمثله مخصص بما تقدم من الأدلة . وقيل في انتصار هذا القول اعتبارات ضعيفة ووجوه هينة لا جدوى في التعرض لها والجواب عنها . وخلافا للشيخ فما لا يكاد يدركه الطرف من النجاسة مطلقا ، كما في المبسوط ( 1 ) أو من الدم خاصة كما في الاستبصار ( 2 ) ، للصحيح : عن رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ( 3 ) ، ولعسر الاحتراز عنه . وهو شاذ ، والصحيح غير دال ، والأخير ممنوع . ومع ذلك فهو لتخصيص ما تقدم غير صالح . وللمرتضى وبعض من تأخر فيما إذا ورد الماء على النجاسة ( 4 ) ، لاعتبارات ضعيفة يدفعها عموم المفهوم فيما اشترط فيه الكرية ، وخصوص الصحيح وغيره المتقدم في المبحث السابق الدال بمفهومه على عدم التطهير بماء المطر الوارد على النجاسة إذا لم يكن جاريا ، فغيره بطريق أولى ، لكنه على قول أو احتمال ، وأما على غيرهما فهو نص في المطلوب ، وحصول التطهير بالمتنجسات حال التطهير كحجر الاستنجاء وغيره ، مع إشعار الصحيح الآمر بغسل الثوب في المركن مرتين ( 5 ) بذلك ، لكون الغالب في غسله فيه وروده عليه ، والمركن - على ما في الصحاح - الإجانة التي تغسل فيه الثياب .
--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 7 . ( 2 ) الاستبصار : ب 10 في الماء القليل . . . ج 1 ص 23 ذيل الحديث 12 ، وح 12 . ( 3 ) الاستبصار : ب 10 في الماء القليل . . . ج 1 ص 23 ذيل الحديث 12 ، وح 12 . ( 4 ) المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : المسألة الثالثة ص 215 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1002 .